علم الدين السخاوي

192

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال عدي « 1 » : نما بي وأنمابي إلى السور العلى * أب كان أبا الدنية بارعا « 2 » . ويقال : ساوره أي واثبه ، لأن كل واحد منهما يطلب أن يعلو الآخر . وسورة « 3 » الغضب من ذلك ، لأن الغضبان يريد أن يرتفع ويعلو « 4 » . قال أبو عبيدة « 5 » : « وقد تهمز السورة ، قال : فمن همزها جعلها من أسأرت أي أبقيت بقية وفضلة » . قال : « كأنها قطعة من القرآن على حدة « 6 » » . قلت : بل يجوز أن تكون « السؤرة » بالهمز بمعنى « السورة » بغير همز ، وإنما همزها من همز لمجاورة الواو الضمة « 7 » ، كما قيل : ( السؤق ) في ( السوق ) فتكون السورة سميت بذلك لرفعتها وعلو شأنها ، أو لأنها رفعة ومرتبة لمن أنزلت عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والآية في العربية : الدلالة على الشيء والعلامة « 8 » . وسمّيت آيات القرآن بذلك لأنّها علامات وشواهد ودلالات على صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى الحلال والحرام وسائر الأحكام . وقالوا للراية : آية لأنّها علامة يستدلون بها « 9 » .

--> ( 1 ) هو عدي بن زيد بن حماد بن زيد التميمي ، شاعر ، من دهاة الجاهلين ، كان فصيحا ، يحسن العربية والفارسية . توفي نحو 35 قبل الهجرة . الأعلام 4 / 220 ، وانظر جمهرة أنساب العرب ص 214 . ( 2 ) لم أقف على من ذكر هذا البيت . ( 3 ) بفتح السين وسكون الواو . ( 4 ) اللسان ( سور ) ، ومختار الصحاح ، والمصباح المنير ، والبرهان 1 / 264 . ( 5 ) في بقية النسخ : أبو عبيد . ( 6 ) مجاز القرآن 1 / 5 ( بنحوه ) وراجع المفردات للراغب ( سور ) 248 والبحر المحيط 1 / 101 ، واللسان ( سأر ) وتفسير الطبري 1 / 46 وابن عطية 1 / 81 ، والبرهان 1 / 263 ، والإتقان 1 / 150 ، والقرطين لابن مطرف 1 / 26 . ( 7 ) ذكر نحوه القرطبي 1 / 66 . ( 8 ) وفي الاصطلاح : هي طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن . راجع البرهان 1 / 266 ، والإتقان 1 / 187 ، ومناهل القرآن 1 / 339 . ( 9 ) اللسان ( أيا ) والبرهان 1 / 266 .